تلخيص ومراجعة لكتاب «الجديد في أحكام الشيك» للأستاذة نجاة البراهمي

مدونة القانونجي


في ظل التطورات التشريعية المهمة التي شهدها التشريع التونسي مؤخرًا، جاء إصدار الأستاذة نجاة البراهمي لكتاب «الجديد في أحكام الشيك: قراءة في أحكام القانون عدد 41 لسنة 2024» ليكون مرجعًا ثريًا للممارسين والقانونيين والباحثين في مجال القانون التجاري والجزائي.

سوف نتناول في هذا المقال تقديم و تلخيص لأهم المحاور التي تناولها الكتاب، مع إبراز نقاط القوة والانتقادات المحتملة.


السياق التشريعي والأهمية :

  1. صدر القانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض فصول المجلة التجارية في أحكام الشيك، والذي أحدث تغييرات كبيرة في أحكام الشيك بدون رصيد وبعض الجرائم المرتبطة به.
  2. الكتاب يعتمد منهج القراءة التشريعية المقارنة والتحليل القانوني، حيث تتناول الكاتبة النص الجديد انطلاقًا من التشريع القديم والقضايا التطبيقية التي طرحتها المحاكم والفقه القانوني. 
  3. أهمية الكتاب تكمن في كونه يعالج الانتقال من الأحكام القديمة إلى الأحكام الانتقالية والجزائية للقانون الجديد، مما يساعد القارئ على الفهم العميق للتحوّلات القانونية والتطبيقية.

هيكل الكتاب ومحاوره الكبرى :

يمكن تقسيم الكتاب تقريبًا إلى الفصول أو المحاور التالية:

1-الأحكام الانتقالية
تتعرض الكاتبة لمسألة ما إذا كانت الأحكام الجديدة تطبَّق على الوقائع السابقة، وكيفية التعامل معها من الناحية القانونية والاجتهادية.

2-أحكام الشيك بدون رصيد
نزع التجريم لبعض الشيكات التي لا تتجاوز مبلغًا معينًا (5 آلاف دينار تونسي) في القانون المعدل. 
تخفيض العقوبات مقارنة بالقانون القديم حيث كان يُعاقَب بالسجن حتى 5 سنوات، بينما القانون الجديد خفف العقوبة إلى سنتين وخطية مالية أقل.
إدخال جرائم جديدة متعلقة بقبول الشيك على وجه الضمان، أو تسلمه على هذا الوجه، أو اعتراض الساحب على الخلاص بغير مبرر قانوني.

3-مسؤولية المصرف المسحوب عليه
تعرض الكاتبة الالتزامات المتجددة التي فرضها التشريع الجديد على البنك، مثل التأكد من الرصيد أو الانخراط في المنظومة الرقمية، والمخالفات التي يعاقب عليها المصرف في بعض الحالات.

4-البدائل الجزائية والتدابير التكميلية
مثل الصلح بالوساطة قبل إثارة الدعوى، إمكانية استبدال العقوبة بالسجن بعمل لصالح المصلحة العامة، أو ضم العقوبات، إلخ.

5-القضايا التطبيقية والإشكاليات الفقهية
تعالج الكاتبة بعض الحالات العملية التي قد تثير تساؤلات عند التطبيق، مثل تحديد تاريخ العرض على الخلاص، إثبات قبول الشيك على وجه الضمان، دور المنصة الرقمية في التحقق من الرصيد، وغيرها من الإشكالات.

أبرز التوجهات القانونية الحديثة التي يناقشها الكتاب :

  • التمييز بين الشيكات التي تقل أو تساوي 5 آلاف دينار والمبالغ التي تتجاوزها من ناحية التجريم. 
  • إبعاد الشيكات الصغيرة من دائرة العقاب الجزائي، ما يعكس تفهم المشرع للأعباء على صغار المتعاملين. 
  • تشديد الرقابة على المصارف وإلزامها بالتكامل التقني والنفاذ إلى المنصة الرقمية للتحقق من الرصيد والتخصيص الآني.
  • توسيع دائرة التجريم لتشمل أطرافًا أخرى غير الساحب، كالمستفيد أو المصرف أو المتدخلين في قبول أو تسلّم الشيك على وجه الضمان. 
  • إعطاء دور أكبر لإجراءات الصلح والوساطة قبل التصعيد القضائي، لتخفيف الضغط على المحاكم وتحسين عدالة التعاملات .

تقييم نقدي وملاحظات :

القوة: يقدم الكتاب تحليلاً معمقًا واستنادًا إلى النص القانوني الجديد، مع ربطه بالفقه والقضاء، مما يجعله مفيدًا للقضاة، المحامين، الطلبة، والممارسين القانونيين.

الوضوح والتنظيم: الأسلوب التنظيمي واضح، والكتابة تراعي الانتقال المنطقي بين المحاور.

النقائص أو التساؤلات حول الكتاب:
  • قد يجد البعض أن بعض الإشكاليات التطبيقية لم تُعالج بعمق كافٍ، خاصة في حالات وجود نزاعات بين المقاولين والبنوك في التطبيق الفعلي.
  • التفاعل العملي مع المنصة الرقمية المفروضة قانونيًا قد يواجه عقبات تقنية أو تنظيمية في الواقع (مثلاً تفاوت جاهزية المصارف).
  • مسألة إثبات قبول الشيك على وجه الضمان أو تسلمه قد تظل مشكلة في الواقع رغم النص القانوني، خصوصًا في الحالات التي لا يكون فيها توثيق رقمي أو أدلة مباشرة.

خلاصة واستنتاجات :

يُعدُّ كتاب «الجديد في أحكام الشيك» للأستاذة نجاة البراهمي مرجعًا قانونيًا مهمًا يُسهِم في فهم التحولات التي طرأت على التشريع التونسي فيما يخص القوانين الخاصة بالشيكات.
من أبرز الإسهامات التي يقدمها: النسب إلى تطبيق القانون الجديد على الوقائع القديمة، إعادة تحديد نطاق التجريم، تحميل المسؤوليات للمصارف، واعتماد آليات بديلة للجزاءات السجنية.
إن الاستعانة بهذا الكتاب مع متابعة الاجتهاد القضائي المستقبلي أمر ضروري لكل ممارس قانوني يسعى إلى التطبيق السليم للنصوص الحديثة.
تعليقات